محمد جمال الدين القاسمي

208

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 81 ] ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَما شَهِدْنا إِلاَّ بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ ( 81 ) ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ أي : نسب إلى سرقة صواع الملك ، وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا أي ما شهدنا عليه بالسرقة ، إلا بما تيقناه من إخراج الصواع من رحله . تنبيه : استنبط بعضهم من هذا عدم جواز الشهادة على الكتابة بلا علم وتذكر . وكذا من سمع كلمه من وراء حجاب ، لعدم العلم به - كذا في الإكليل - ولا يخفى أن مثل هذا مما يستأنس به في مواقع الخلاف . وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ أي : وما علمنا أنه سيسرق حين أعطيناك الموثق . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 82 ] وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 82 ) وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها يعنون مصر . أي : أرسل إلى أهلها فسلهم عن كنه القصة . وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها أي جئنا معها . وكان صحبهم قوم من كنعان وَإِنَّا لَصادِقُونَ أي فيما أخبرناك . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 83 ] قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 83 ) قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً معناه : فرجعوا إلى أبيهم ، فقالوا له ما قال لهم أخوهم . فقال : بل سولت ، أي زينت وسهلت أنفسكم أمرا ، ففعلتموه . لطيفة : قال الزمخشري : أمرا أردتموه ، وإلا فما أدرى ذلك الرجل أن السارق يؤخذ بسرقته ، لولا فتواكم وتعليمكم .